تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

91

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

مورده ( 1 ) أنّ القول بأنّ القضاء تابع للأداء لا يمكن إتمامه بدليل ، والسبب فيه هو أنّ هذا القول يقوم على أساس أن تكون للصلاة مصلحتان ملزمتان : إحداهما تقوم بذات الصلاة . والأُخرى تقوم بحصة خاصة منها - وهي الصلاة في الوقت - وعلى هذا فبطبيعة الحال يتعلق بها أمران : أحدهما بطبيعي الصلاة على نحو الاطلاق . والآخر بحصة خاصة منها ، ومن المعلوم أنّ سقوط الأمر الثاني بسقوط موضوعه كخروج الوقت لا يستلزم سقوط الأمر الأوّل ، لعدم الموجب له ، فعندئذ إن ترك المكلف الصلاة في الوقت عصياناً أو نسياناً وجب عليه الاتيان بها في خارج الوقت ، فانّ سقوط الأمر المتعلق بالصلاة المقيدة في الوقت لا يستلزم سقوط الأمر المتعلق بها على نحو الاطلاق ، وهذا معنى القول بكون القضاء تابعاً للأداء . فما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) إنّما يتم على ضوء هذا القول ، ولكنه خاطئ جداً ولا واقع موضوعي له أصلاً ، والسبب في ذلك : ما ذكرناه في الدورات السابقة ، وسنذكره إن شاء الله تعالى في هذه الدورة أيضاً ، من أنّ حال تقييد المأمور به كالصلاة مثلاً بالوقت كحال تقييده بغيره من القيود ، فكما أنّ المتفاهم العرفي من تقييده بأمر زماني هو وحدة المطلوب لا تعدده ، وأنّ المأمور به هو الطبيعي المقيد بهذا القيد ، فكذلك المتفاهم العرفي من تقييده بوقت خاص ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلاً . هذا في التقييد بالمتصل واضح ، كقوله تعالى : ( أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ) ( 2 ) حيث لا يستفاد منه عرفاً إلاّ أمر واحد متعلق بحصة

--> ( 1 ) راجع المجلد الثالث من هذا الكتاب ص 247 وما بعدها . ( 2 ) الإسراء 17 : 78 .